محمد السيد علي بلاسي

349

المعرب في القرآن الكريم

سمة عجيبة صيرتها في مستوى الألفاظ العربية العريقة في عروبتها ، فما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم « 1 » . 19 - إن ما استعمله القرآن من كلمات أعجمية مع وجود المرادف العربي ؛ ليدلل بوضوح على أن في اللفظ الأجنبي ميزة ليست في العربي ، كما في لفظ ( إستبرق ) - مثلا - . فضلا عن أن هذا اللفظ باستعمال العرب له أصبح عربيا « 2 » . 20 - إن وقوع بعض ألفاظ من لغات أجنبية في القرآن ، ليدلل بإشارة خفيفة - فيما نرى - على عالمية القرآن - وبالتالي عالمية الإسلام - ، حيث ورد فيه لمحة من كل لسان ؛ للدلالة على أنه منزل لجميع الأمم ، بخلاف الكتب السابقة عليه ، حيث اختصت بلسان القوم الذين أنزلت عليهم ! 21 - إن علامة اللغة ابن جني كان من المؤيدين لوقوع المعرب في القرآن الكريم « 3 » . 22 - إن معظم فريق المعارضين لوقوع المعرب في القرآن الكريم ، كانوا من الفقهاء ، ونظروا إلى الموضوع نظرة دينية ، فضلا عن عدم تعمقهم في اللغة وأسرارها كأرباب اللغة المختصين « 4 » . 23 - إن علماءنا الفضلاء المنكرين لوقوع المعرّب في القرآن كان عذرهم معهم ، نظرا لأن موضوعا كقضية وقوع المعرب في القرآن لن تتأتى الكلمة الفاصلة فيه إلا من خلال علم اللغة المقارن ، ولم

--> ( 1 ) انظر : أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل : د . عبد الغفار هلال ، ص 91 ، ولمزيد من التفصيل راجع ص 115 وما بعدها من هذا البحث . ( 2 ) لمزيد من التفصيل راجع ص 117 من هذا البحث . ( 3 ) راجع ص 111 من هذا البحث تجد تفصيلا . ( 4 ) لمزيد من التفصيل راجع ص 103 - 108 من هذا البحث .